الشيخ محمد اليزدي
26
فقه القرآن
معي إلّا كتاب الله تعالى الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الّا أحصاها ، والذي فصّلت آياته من لدن حكيم خبير ، حيث هو أدل الأدلة الأربعة وعمادها . . . . . . ففي هذه الفترة انتهزت الفرصة وآثرت الاستفادة من الآيات التي تخصّ الأحكام الشرعية منه ثم أعدت النظر فيها على مستوى الاستنباط منها ، مراعيا في ذلك : الاختصار ، وقد جعلت في نهاية كل باب تذييلا بذكر الأحكام المستفادة . وأنت بما ترى من بيان الكليات وتشريع الأصل غالبا في الذكر الحكيم دون ذكر خصوصيات الحكم وحدوده في أكثر الأبواب ، وحينما تعلم أن العمل في الخارج - وهو ظرف جزئي - ومقام الامتثال لا يساعد الكلي المطلق ، تدرك امتناع انفكاك الكتاب عن السنّة الشريفة ، المبيّنة لعدله العترة الطاهرة إلى يوم القيامة ، وتتيقّن بتوقّف الهداية عليهما سوية ، وانّه لا فلاح إلّا بالتمسك بهما معا ، كما صرّح به الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في السنّة المتواترة عن الفريقين قائلا : « اني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا . . . » . وقد أوجب الكتاب ذلك أي اتّباع العترة الطاهرة والسنة الشريفة بقوله : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » . إلّا أننا نتفقّه في المقام على أساس الكتاب فقط تبيانا للافتقار إلى السنّة المباركة بعد عدم وجود الوسيلة إليه كما عرفت « 2 » .
--> وموقف إيران من ذلك دليل الأمر وسرّ العلاقة . ( 1 ) - الحشر [ 59 ] الآية 7 . وقد سرّني أن أذكر الحديث في المقام حال المرور على مشروع الكتاب . ( 2 ) - عن أبي بصير أنّه قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن قول اللّه عز وجل : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليا وأهل بيته ( عليهم السّلام ) في كتاب اللّه ( عز وجل ) ، فقال : قولوا لهم : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثا ، ولا أربعا حتى كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما حتى كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو الذي فسّر ذلك ونزل عليه -